أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

92

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

وكتبت الدابة « 1 » : إذا جمعت بين شفري رحمها بحلقة أو سير . قال : 103 - لا تأمننّ فزاريّا حللت به * على قلوصك واكتبها بأسيار « 2 » والكتابة عرفا : ضم بعض حروف الهجاء إلى بعض . والريب : الشك مع تهمة قال : 104 - ليس في الحقّ يا أميمة ريب * إنّما الرّيب ما يقول الكذوب « 3 » وحقيقته على ما قال الزمخشري : قلق النفس واضطرابها ، ومنه الحديث : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » « 4 » وأنه مر بظبي خائف فقال : « لا يربه أحد » « 5 » فليس قول من قال : « الريب الشك مطلقا » بجيد ، بل هو أخص من الشك كما تقدم . وقال بعضهم : في الريب ثلاثة معان ؛ أحدها : الشك . قال ابن الزبعري « 6 » : 105 - ليس في الحقّ يا أميمة ريب « 7 » * . . . . وثانيها : التهمة ، قال جميل بثينة : 106 - بثينة قالت : يا جميل « 8 » أربتني * فقلت : كلانا يا بثين مريب « 9 » وثالثها : الحاجة ، قال : 107 - قضينا من تهامة كلّ ريب * وخيبر ثمّ أجمعنا السّيوفا « 10 » وقوله : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ يجوز فيه عدة أوجه : أحدها : أن يكون مبتدأ وخبره فِيهِ متقدما عليه ، إذا قلنا : إن خبر لا محذوف ، وإن قلنا : فِيهِ خبرها كان خبره محذوفا مدلولا عليه بخبر لا تقديره : لا ريب فيه ، فيه هدى ، وأن يكون خبر مبتدأ مضمر تقديره هو هذي وأن يكون خبرا ثانيا ل ذلِكَ على أن الْكِتابُ صفة أو بدل أو بيان و لا رَيْبَ خبر أول ، وأن يكون خبرا ثالثا ل ذلِكَ على أن يكون الْكِتابُ خبرا أول و لا رَيْبَ خبرا ثانيا ، وأن يكون منصوبا على

--> ( 1 ) قال القرطبي : وكتبت الدابة : إذا جمعت بين شفري رحمها بحلقة أو سير . انظر تفسير القرطبي ( 1 / 159 ) . ( 2 ) انظر البيت في اللسان ( كتب ) . وانظر تفسير القرطبي ( 1 / 112 ) . ( 3 ) البيت لعبد اللّه بن الزبعري . انظر البحر ( 1 / 33 ) ، القرطبي ( 1 / 112 ) . ( 4 ) أخرجه الترمذي ( 2518 ) ، والنسائي في الأشربة باب ( 48 ) ، وأحمد في المسند ( 1 / 200 ، 3 / 112 ، 153 ) ، والبيهقي ( 5 / 335 ) ، وابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد ( 512 ) ، والطبراني في الكبير ( 3 / 75 ) ، وفي الصغير ( 1 / 102 ) ، والحاكم في المستدرك ( 2 / 13 ، 4 / 99 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 6 / 352 ) ، والخطيب ( 2 / 220 ) ، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان ( 1 / 45 ) ( 2 / 343 ) ، وابن عدي في الكامل ( 1 / 206 ) . ( 5 ) وهذه الرواية عند النسائي . ( 6 ) عبد اللّه بن الزبعري بن قيس السهمي القرشي أبو سعد شاعر قريش في الجاهلية . كان شديدا على المسلمين إلى أن فتحت مكة فهرب إلى نجران فقال فيه « حسان » أبياتا فلما بلغته عاد إلى مكة ، فأسلم واعتذر ومدح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأمر له بحلة . الأغاني ( 1 / 4 ) ، سمط الآلي ( 387 ) ، ابن سلام ( 57 ) ، الأعلام ( 4 / 87 ) . ( 7 ) انظر تخريج الشاهد السابق . ( 8 ) جميل بن عبد اللّه بن معمر العذري القضاعي ، أبو عمرو شاعر من عشاق العرب . افتتن ببثينة من فتيات قومه فتنا قلّ الناس أخبارهما ، توفي سنة 82 ه . وفيات الأعيان ( 1 / 115 ) ، الأغاني ( 8 / 90 ) ، الأعلام ( 2 / 138 ) . ( 9 ) انظر ديوانه ( 29 ) . القرطبي ( 1 / 112 ) . ( 10 ) البيت لكعب بن مالك . انظر اللسان ( ريب ) .